عبد الرزاق اللاهيجي
114
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وذلك كما يقولون في علم المجرّد بذاته ان ذاته علم وعالم باعتبارين اما كونه وجودا فظاهر لكونه فردا من الوجود حقيقة واما كونه موجودا فلكونه قائما بذاته ثابتا له الوجود ضرورة ثبوت الشيء لنفسه إذا كان الشيء قائما بذاته لا بغيره بمعنى كونه غير فاقد لذاته كما قالوا في صورة علم المجرد بذاته ان حقيقة العلم هو حضور مجرد عند مجرد قائم بالذات وذات المجرد حاضرة عند ذاته بمعنى كونها غير غائبة عنه فهو باعتبار انه مجرد حاضر عند مجرد علم وباعتبار انه مجرد حاضر عنده مجرد عالم ووجوب مغايرة الثابت لما ثبت له والحاضر لما حضر عنده بالذات ممنوع في وضع اللغة على أن موافقة وضع اللغة غير لازمة في الحقائق العلمية وأمّا إذا كان الوجود قائما لا بذاته بل بمهيته فلا يصدق ان ذاته ثابتة له بل لغيره الّذي هو تلك الماهية فلا يكون وجودات المهيات موجودة في الخارج مع كون الخارج ظرفا لا نفس تلك الوجودات فهذا هو سرّ كون الخارج ظرفا لا نفس تلك الوجودات لا لوجوداتها وهذا الوجه الثاني هو مراد الحكماء وهو المطابق للبرهان اما الأول فلتصريحهم به قال المصنف قدس سرّه في شرح الإشارات حقيقة الواجب ليست هي الوجود العام بل هي مجرد وجوده الخاص به المخالف لسائر الوجودات لقيامه بالذات وقال أيضا الوجود داخل في مفهوم ذات واجب الوجود لا الوجود المشترك الّذي لا يوجد الا في العقل بل الوجود الخاص الّذي هو المبدأ الأول لجميع الموجودات وإذ ليس له جزء فهو نفس ذاته وهو المراد من قولهم مهيته هي انيته وقال بهمنيار في التحصيل ليس يجب ان يكون الكون في الأعيان هو كون الشيء لكن الحس والبرهان أوجبا ان بعض الكون في الأعيان يقترن بشيء ما وبعضه لا يقترن بشيء وذلك لان الكون في الأعيان الّذي لا سبب له لو كان متعلقا بشيء كان ذلك الشيء سببا لذلك الكون وقد فرض ان لا سبب له وقال أيضا ان نسبة الجميع إليه كنسبة ضوء الشمس إلى ما سواه الّذي بسببه يضيء كل شيء وهو مستغن عن غيره لو كان للضوء قيام بذاته لكنه يغاير الأول بان الضوء يحتاج إلى الموضوع والوجود الأول ليس له موضوع انتهى وناهيك في ذلك كلام الشيخ المنقول من إلهيات الشفا من أن الأول لا ماهية له غير الإنيّة وأيضا فان الواجب الوجود إذا كان نفس واجب الوجود لا شيئا آخر يكون ذلك الشيء واجب الوجود كان نفس وجوب الوجود الّذي هو تأكد الوجود وذلك ظاهر جدّا واما الثاني اعني ان ذلك هو المطابق للبرهان فلان كل شيء سوى نفس الكون لا يمكن ان ينفك عن الكون سواء كان منشأ لانتزاع الكون بنفس ذاته أو كان بأمر زائد على ذاته الا ترى ان كونه بحيث ينتزع منه الكون بنفس ذاته كون له سوى الكون المنتزع والّذي يدلّ على ما ذكرنا صريحا كلام المصنف في شرح الإشارات حيث قال كون الماهية هو وجودها والماهية لا يتجرّد عن الوجود الّا في العقل لا بان يكون في العقل منفكة عن الوجود فان الكون في العقل أيضا وجود عقلي كما أن الكون في الخارج وجود خارجي بل بان العقل من شانه ان يلاحظها وحدها من غير ملاحظة الوجود وعدم اعتبار الشيء ليس باعتبار لعدمه انتهى فواجب الوجود إذا لم يكن نفس الكون بل كان ما بنفس ذاته منشأ لانتزاع الكون فهو لا ينفك في الخارج عن الكون الزائد عليه في العقل بالمعنى المذكور فلا يكون وجوده عين ذاته بل زائدا على ذاته كما في الممكنات وهو ممتنع بالبراهين المذكورة ولا ينفع في ذلك كونه بنفس ذاته منشأ